عبد الملك الجويني
32
نهاية المطلب في دراية المذهب
لإنسان ، وهي واقعة في حصته ، وأنكر الابن الآخر استحقاقَ ذلك المقَر له ، فلا خلاف أنه يجب على المقِر تسليمَ تلك العين إلى المقر له . وإن أقر أحدهما بدين ، وأنكر الثاني ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه يلزمه جميعُ المقر به في حقه بإقراره متعلقاً بما في يده من التركة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . والثاني - يلزمه نصفُ المقَرِّ به بإقراره متعلقاً بما في يده من التركة . فلو أقر أحدهما بألف درهم ، وفي يده ألف درهم ، فعلى القول الأول يلزمه جميعُ المقَرِّ به وتسليمُ الألف ، أو مقداره من سائر ماله ، وعلى القول الثاني يلزمه خمسمائة متعلقاً بما في يده . وتوجيه القولين مذكور في ( الأساليب ) ، وقد أوضحنا فيها إشكالَ القول المنصور على أبي حنيفة . 12149 - ولو أقر أحدهما بوصية ، نُظر : فإن أقر بعين للموصى له من جهة الوصية ، وكانت تلك العين واقعةً في يده وحصتِه ، فيلزمه تسليمُها إذا كان ثلث المال وافياً بها ، لأنه معترف بكونها مستحقة على اللزوم للموصى له . ولو أقر له بثلث التركة شائعاً ، فيلزمُه تسليم ثلث ما في يده لا غير . وإن أقر بوصيةٍ مرسلةٍ ، ففي المسألة قولان : أحدهما - يلزمه جميعُ المقرّ به في حقه بإقراره متعلقاً بثلث ما في يده . والثاني - يلزمه نصف المقر به في حقه ، متعلقاً بثلث ما في يده . فلو كان في يده ألف ، وأقر بخمسمائة وصيةً ، فعلى القول الأول يلزمه ثلث الألف ، وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثُلث . وعلى القول الثاني يلزمه مائتان وخمسون ، وهو نصف الوصية ، ولكن ثلث ما في يده وافٍ به . وإذا كان في يده ألف ، وأقر بألف درهم وصية ، استوى القولان ؛ فإن الوصية إن قدّرناها ألفاً ، فهو مردود إلى الثلث مما في يد المقر ، وإن قدرناها خمسمائة فالجواب كذلك ، فيخرج ثلث الألف ، وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث . ولسنا نخوض في
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء 4 / 208 مسألة 1903 ، المبسوط : 18 / 48 ، 19 / 39 .